الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

618

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

سيدنا الشيخ عبد اللّه الدهلوي المعروف بشاه غلام علي قدس اللّه سره شاه العارفين ، ومليك المرشدين الكاملين ، مظهر علوم الدين ، ومظهر سر الهداية واليقين ، المحقق بمقام التلوين في التمكين ، شيخ مشايخ الديار الهندية ، ووارث المعارف والأسرار المجددية ، سباح بحار التوحيد ، سياح قفار التجريد ، قطب الطرائق ، وغوث الخلائق ، ومعدن الحقائق ، نال قدس اللّه سره من العلوم الإلهية ما نال ، ومن المقامات العلية ما لا يخطر ببال ، وذلك أن هذا العزيز ، بعد ما بلغ سن التمييز ، أكب على تحصيل الفضائل ، والتحلي بأحسن الشمائل ، حتى صعد بهمته إلى سماء علوم الرسوم ، فتناول من ثرياها أعظم النجوم ، إلى أن أصبح في كل علم إماما ، فزاد إقداما على الترقي في المعالي واهتماما ، فصعد النظر إلى قمر المعارف ، فرأى نوره مستمدا من شمس أستاذه العارف ، فقصد على جنائب العزم جنابه ، أو يمم بالهمم الكبار رحابه ، فأقبلت به نسمة القبول ، على حرم مراحم الوصول ، إلى ذلك المقام المأمول ، مقام المرشد العظيم ، فحنا عليه بقلبه السليم ، حنو المرضعات على الفطيم ، وجعل يمدّه بمدده الروحاني ، ويربيه بنفيس نفسه الرحماني ، ويرقيه إلى مدارج الأخيار ، ويقيه أغيار الأغيان وأغيان الأغيار ، حتى إذا جذبه إلى مقام حق اليقين ، وانتهى به إلى سدرة منتهى المقربين ، عاد إلى عالم الشهادة ، وقد خلع عليه خلع السيادة ، وأصبح من غيث إحسانه غوث زمانه ، وعهد إليه بعده بإرشاد المسترشدين عنده ، فوفى عهده ، وصدق وعده ، وكان خير خلف لأشرف سلف ، قام بتأييد الشريعة المحمدية ، وتجديد معالم السنة السنية ، وأداء حقوق الحقائق ، وإحياء جميع الطرائق : القادرية ، والسهروردية ، والكبروية ، والچشتية ، والنقشبندية ، رافعا لواءها بين الخلائق ، فأقبلت القلوب تستظل بظله ، ولبت الألباب نداء فضله ، وانتهت إليه رتبة الإرشاد ، ورحلت إليه الأبدال والأوتاد ، فنال ببركته كل مريد أقصى المراد .